مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
78
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
كابل : ها هو أيها الأمير ، فاستدعى عبد الرحمن المهلب قائلا : يا سبحان اللّه ، ادعى عدة رجال أنهم هم الطاعنون ، و لم يقل أحد أنت الذى طعنت فلم يقل شيئا ، فقال المهلب : أعز اللّه الأمير لا تكون المفاخرة بحديث علج ، فأعزه عبد الرحمن ، و عظم المهلب فى عين الجيش ، و لما مضوا إلى حرب ملك كابل ، تقدم الملك بجيش مجهز ، و سبعة من الفيلة المدربة و مع كل فيل أربعة آلاف فارس ، و حاربوا حربا عنيفة ، و كان جيش الإسلام يفر من أمام الفيلة ، و لكن لم يتقدم أحد ، و لما رأى المهلب ذلك تقدم و واجه الفيلة ، و واجه الفيلة ، و ألقى الفيال الفيل أمامه ، و رشق المهلب صدر الفيل برمح ، فأصاب الفيل سبعة رماح التى بلغت إلى قلب الفيل ، فصاح الفيل ، و سحب الرماح ، و عاد الفيل و هو يصيح ، و لما رأى الفيلة الأخرى هذا ، و شاهدت تمزق هذا الفيل و موته ، عاد الجيش مع الفيلة الأخرى منهزمين ، و قتل جيش المسلمين منهم خلقا كثيرا و كان الأسرى أكثر ، و تم هذا النصر العظيم على يد المهلب ، و لما كان الأمر هكذا ، ففى هذا اليوم منح عبد الرحمن المهلب قيادة الجيش ، و جعل الجيش تحت أمره ، و أرسله إلى الهند و عاد و وثق فيه ، و عظم المهلب و مضى و كانت الفتوح كثيرة حتى وصلت قندابيل ، و عاد من هناك سالما بكثير من الغنائم ، و جاء عبد الرحمن إلى سجستان ، و كان عباد بن الحصين الحبطى صاحب شرطته ، و مكث ثلاثة أعوام فى تلك الديار ، و كان هناك أبو الحسن البصري « 1 » ، و بنى عبد الرحمن فى سجستان مسجد الجمعة ، و وضع الحسن البصرى محرابه ، و كان الحسن البصرى فى الثلاث سنوات هذه ملازما لمسجد الجمعة فى سجستان ، و كان أهلها يقرأون العلم عليه ، و كذلك كان حال عبد الرحمن بن سمرة فى تلك الأعوام الثلاثة كلها ، كان يجمع و يقصر الصلاة لأنهم لم يكونوا يستقرون فى مكان واحد ، و لما أراد عبد الرحمن أن يغادر ( يترك ) سجستان ، اجتمع أهلها من علماء و أعيان و قادة
--> ( 1 ) الحسن البصرى من كبار التابعين ، و كان أبوه من أسرى ولاية ميسان ، ولد فى خلافة عمر بن الخطاب فى المدينة و مكث بها ، و فى رجب سنة 110 توفى فى البصرة . ( ابن خلكان : و فيات العيان ، ج 1 ، ص 180 ( القاهرة 1972 ) .